للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عن الجهادِ، والاستكانةِ للمُشركين، حتى هموا أن يعتضدوا بالمنافق عبدِ اللّه بن أبيٍّ في طلب الأمان من أبي سفيانَ (١).

﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ فينصُرهم وُيعظِمُ قدرَهم.

* * *

(١٤٧) - ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾: قراءةُ العامةِ ﴿قَوْلَهُمْ﴾ بالنصب. وإنما جعلوه خبرًا لأن ﴿أَنْ قَالُوا﴾ أعرَفُ لدلالتهِ على جهةِ النسبةِ وزمانِ الحدثِ.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ الإسرافُ: مجاوزة الحدِّ، وذكرَهُ بعد ذكر الذنوبِ للمبالغة في الاعترافِ بالذنبِ، وسوء الظنِّ بأنفسهم.

﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ على حاجة الجهادِ.

﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: وهو مدحٌ لهم أنهُم مع حسنِ العمل استغفَروا من الذنوبِ (٢) والخللِ؛ أي: وما كانَ قولَهم إلا هذا القولُ؛ أي: الاستغفارُ عن الذنوبِ والإسرافِ، وإضافتُهما (٣) إلى أنفُسِهم، وطلبُ تثبيتِ الأقدام في مواطنِ الحربِ والنصرةِ على العدوِّ، معتقدينَ أن الخُذلانَ وتزلزلَ القدمِ إنما يكونُ لذنوبهم، مقدِّمينَ عليهِ الاستغفارَ منهما هضمًا لأنفسهم واستقصارًا، مع كونهم ربيِّينَ، ليكونَ الدعاءُ مع الخضوعِ وزكاءِ النفس فيُقرَنَ بالإجابةِ، كما جاءَ بعده:


(١) ذكره الزمخشري بلا إسناد. انظر: "الكشاف" (١/ ٤٢٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٨٨).
(٢) في (د): " الزلل".
(٣) في (ك) و (م): "وإضافتها".