وقرئ: ﴿قُتِلَ﴾ (١) والفاعلُ ﴿رِبِّيُّونَ﴾، أو ضَميرُ النبيِّ و ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ حالٌ عنه؛ أي: قُتل (٢) كائنًا معه ربيونَ، ويؤيد الأولَ أنهُ قرئ بالتشديدِ (٣).
﴿فَمَا وَهَنُوا﴾: فما فتروا، ولم ينكسِر جِدُّهم (٤).
﴿لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: من الشدةِ وغلبة العدوِّ، وقتلِ الإخوانِ، أو قتلِ النبيِّ.
﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾: عن الجهادِ بعدَه (٥) لقوة (٦) اليقينِ، والثباتِ في الدينِ.
﴿وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾: وما خضعوا للعدوِّ.
قيل (٧): استكانَ: افتعَلَ من سكَنَ، والألفُ للإشباع؛ لأن معناهُ: خضَعَ وتذلَّلَ، والخاضعُ يسكن لصاحبه ليفعلَ به ما يريدُه.
وقيلَ: استفعَلَ من (كان) التامةِ؛ كأنَّ الخاضع يطلبُ من نفسِه أن يكون ويثبُتَ على ما يريدُ به صاحبُه.
والأول أقوى من حيثُ المعنى، ولكن لا يُساعِدُه وجوه الاشتقاق والتصريف، والثاني أصحُّ لفظًا وأضعَفُ من حيثما المعنى.
وهذا تعريضٌ بما أصابهم عندَ الإرجاف بقتله ﵇ من الوهنِ والضعفِ
(١) قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ٩٠).(٢) في النسخ: "قاتل"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (١/ ٤٢٤).(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٤٢٤)، ونسبت لقتادة كما في "المحتسب" (١/ ١٧٣).(٤) في (د): "ولم ينكسروا هم".(٥) في (ف): "بعد".(٦) في النسخ: "لفوت "، والصواب المثبت.(٧) في (ك) و (م): "وقيل".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute