للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والخطابُ للذين لم يشهدوا بدرًا، وتمنَّوا أن يشهدوا معَ رسول اللَّه مشهدًا ليكونَ لهم يومٌ كيومِ بدرٍ، أو تمنَّوا الشهادة فيهِ لينالوا ما نال شهداءُ بدرٍ من الكرامةِ فألحُّوا يومَ أحد على الخروجِ (١).

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾؛ أي: العدوَّ؛ فإنه ملحوظٌ وإن لم يكُن ملفوظًا (٢).

﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ حين قُتلَ دونَكم مَن قُتلَ من إخوانكم.

﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: معايِنين له مشاهِدينَ؛ أي: لا على غفلةٍ واشتغالِ أمرٍ سواهُ؛ ففيه تأكيدٌ، وهو توبيخٌ لهم على تمنِّيهم الحربَ، وإلحاحِهم على رسولِ اللّهِ في الخروجِ، ثم قلةِ مصابرتهم عليهِ، وعدم ثباتهم له، وانهزامِهم عنه عندَ (٣) مشاهدَتهِ، أو على تمنِّيهم الشهادةَ ثم تولِّيهم مُدبرين.

ومَن وهَم أن في تمنِّي الشهادةِ تمتِّي غلبةِ الكفار فقد وهِمَ؛ فإنهُ يقصِدُ إلى نيلِ كرامة الشهادةِ، ولا يخطُرُ بباله غلبةُ الكفارِ.

* * *

(١٤٤) - ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾: قصرُ الموصوف على الصفةِ يستلزمُ نفيَ سائر الصفاتِ التي فوقَ الرسالة عنه (٤)؛ أي: ليسَ بمُخلَّدٍ ولا إلهٍ حتَّى لا يمكنَ موتُه وقتلُه. ومعنى:


(١) في هامش (د) و (ف): "هنا قصور في كلام القاضي. منه".
(٢) في (ف) و (ك) و (م): "ملحوظًا".
(٣) "عند" ليس في (ف).
(٤) في هامش (د) و (ف): "فلا يستلزمها الرسالة وأما التي يجامعها بل يلازمها فلا مساغ لنفيها. منه".