للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الماضي مع توقُّعهِ في المستقبلِ؛ لأنَّ معنى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾: ولما يجاهدوا؛ لأنَّ وقوعَ الشيء يستلزِمُ كونه معلومًا للّه تعالى، ونفيُ اللازم يستلزمُ نفيَ الملزومِ، فنزِّلَ نفيُ العلم منزلةَ نفي الجهادِ للتأكيد والمبالغةِ؛ لأن انتفاءَ اللازمِ برهانٌ على انتفاءِ الملزومِ، وفيهِ إشعارٌ بأن علمَه تعالى بالأشياءِ على ما هيَ عليهِ ضروريٌّ.

وقرئ: (ولمَّا يعلمَ اللَّه) بفتح الميم على إرادة التأكيد بالنون الخفيفة (١)؛ أي: ولمَّا يعلمنْ، فحذفت (٢).

﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾: نصبٌ بإضمارِ (أنْ)، على أنَّ (الواو) بمعنى الجمعِ؛ كقولك: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ؛ أي: لما (٣) تجمعوا بين الجهادِ والصبر، يريد وجوبَ الجمع بينهُما.

وقرئ بالجزمِ على العطفِ، وقرئ: (يعلَمُ) بالرفع (٤) على أن الواوَ للحالِ؛ كأنه قيل: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.

* * *

(١٤٣) - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾؛ أي: لقاءَ العدوِّ فإنهُ من أسبابِ الموتِ، أو: الموتَ بالشهادة.


(١) تنسب لابن وثاب والنخعي. انظر: "المحرر الوجيز" (١/ ٥١٥)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٦٨).
(٢) في (ف): "لحذفت".
(٣) في النسخ عدا (د): "لا"، والمثبت من (د).
(٤) انظر القراءتين في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٢)، و"إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٤٠٩)، و"تفسير القرطبي" (٥/ ٣٣٩).