و ﴿الْأَيَّامُ﴾ يحتمِلُ الوصفَ والخبَرَ، و ﴿نُدَاوِلُهَا﴾ يحتمِلُ الخبرَ والحالَ (١).
﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عطفٌ على علةٍ محذوفة؛ أي: نداولها ليكُون كيتَ وكيتَ وليعلم اللَّه، فالواو عاطفةٌ للإيذانِ بأن العلةَ فيه غيرُ واحدةٍ، وإنما يصيبُ المؤمنَ فيه من المصالحِ ما لا يعلَمُه.
وفيه تسليةٌ لهم عما جرى عليهم، وتبصير (٢) بأن العبدَ ربما يسوءه شيءٌ، ويجري عليهِ من المكارِه، ولا يدري أَنَّهُ خيرٌ له، أو الفعلُ المعلَّلُ بهِ محذوفٌ تقديرُه: وليتميَّز (٣) الثابتونَ على الإيمان منَ الذينَ على حرفٍ فعلنا ذلكَ، والقصدُ في أمثاله ونقائضه ليسَ إلى إثباتِ علمه تعالى ونفيِه، بل إلى إثباتِ المعلومِ ونفيِه بطريق البُرهان.
﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾: وليكرِمَ قومًا منكم بالشهادةِ؛ يريدُ شهداءَ أحدٍ، أو: يتَّخِذَ منكم شهودًا معدَّلينَ بما صودِفَ منهم من الثباتِ والصبرِ على الشدائدِ.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: الذين يضمِرون خلافَ ما يظهرون. اعتراضٌ بين التعليلاتِ للتسجيل على مَن هو ليسَ من هؤلاءِ الثابتين على الإيمان المجاهدينَ (٤)
(١) "ونداولها يحتمل الخبر والحال" سقط من (ف). (٢) في (ح) و (د) و (م): "وتبصر". و في (ف): "وتبشير". (٣) في (ف): "ولتمييز". (٤) في (م): "والمجاهدين".