والرحمةِ (١)، وتحريضًا لهم على التوبةِ (٢)، وبعثًا على الرجاءِ، وردعًا عن اليأس.
ومعنى الاستفهامِ: تقريرُ أنه تعالى وحدَه مخصوصٌ بموجباتِ المغفرةِ ومصحِّحاتها؛ من الفضلِ، والكرمِ، والعفوِ، والرحمة الذاتيَّةِ.
﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾: ولم يقيمُوا على أفعالهم السيئةِ غيرَ مستغفرينَ؛ أي: تداركوا بالاستغفارِ كلما عادوا إلى الذنبِ.
عن النَّبِيِّ ﷺ:"ما أصرَّ من استغفرَ وإن عادَ في اليومِ سبعينَ مرةً"(٣).
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: حالٌ من فعلِ الإصرارِ، وحرفُ النفي منجرٌّ لهما (٤) معًا؛ أي: ليسوا مصرِّينَ على الذنوب وهم يعلمونَ كونها منهيًّا عنها؛ لأنهُ قد يعذَرُ من لا يعلَمُ قُبحَها وكونَها معاصي.
﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: خبرٌ لـ (الذينَ) إن ابتدأتَ بهِ، وجملةٌ مُستأنفةٌ مبيِّنة لِمَا قبلَها إن عطفتَها على ﴿الْمُتَّقِينَ﴾، أو على ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾.
(١) في (م): "الرحمة والمغفرة". (٢) في هامش (ح) و (د) و (ت): "وأما الوعد بقبول التوبة فليس بمفهوم منه. منه". (٣) رواه أبو داود (١٥١٤)، والترمذي (٣٥٥٩)، من حديث أبي بكر ﵁. قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ إنَّما نَعْرِفُهُ مِن حديثِ أبي نُصَيْرَةَ، وليس إسنادُه بالقويِّ. (٤) في (ك) و (م): "ليهما".