للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بتخصيصِ الخطابِ بالمؤمنينَ معَ عدمَ اختصاصِ النهي بهم منَ التنبيهِ على أن المؤمنَ بارتكابِ الكبيرة لا يخرُجُ عن الإيمانِ (١).

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فيما نُهيتُم عنهُ.

﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: راجِينَ الفلاحَ.

* * *

(١٣١) - ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾.

﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ تخصيصٌ بعد التعميمِ؛ فإن اتقاءَ الله تعالى ينتظِمُ اتقاءَ سخطِهِ في الدارين.

ولا يخفَى على الفَطِنِ ما فيه من المبالغةِ في التهديد على الربا؛ حيثُ أتى بـ (لعل) في فلاحِ مَن اتقاهُ واجتنبَهُ؛ لأنَّ تعليق إمكانِ الفلاح ورجائهِ بالاجتناب (٢) منه يستلزمُ امتناعَ الفلاح لهم إذا لم يجتنِبُوه ويتَّقوهُ مع إيمانهم، ثمَّ أوعدَ عليهم بالنارِ التي أُعدَّت للكافرينَ معَ كونهِم مؤمنينَ.

فما أعظَمها من معصيةٍ تُوجِبُ عقاب الكفارِ للمؤمنينَ، وما أشدَّهُ من تغليط عليه!

ثم أمدَّ التغليظ بالأمرِ بطاعةِ الله تعالى ورسولِهِ تعريضًا بأنَّ آكلَ الربا منهمِكٌ في المعصيةِ لا طاعة لهُ، ثمَّ علَّقَ رجاءَ المؤمنين لرحمَتهِ (٣) بطاعةِ اللّهِ ورسولِهِ


(١) في هامش (د) و (ف) و (م): "وذلك لأن الخطاب إذا كان للذين اعتادوا بالربا يدلُّ على ما ذكر دلالة ظاهرة، وأما إذا كان للمؤمنين مطلقًا فيحتمل أن يكون النهي عنه من قبيل نهي الصائم عن الأكل فافهم. منه".
(٢) في (د): "باجتناب".
(٣) في (د): "له حمته".