للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

روي أن عُتبة بن أبي وقَّاصٍ شجَّهُ يومَ أحدٍ، وكسَرَ رَباعيَتهُ، فجعلَ يمسحُ الدمَ عن وجهِهِ، ويقولُ: "كيفَ يُفلِحُ قومٌ خضَبوا وجهَ نبيِّهِم بالدمِ؟! " فنزلَتْ (١).

﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾: قد استحقُّوا التعذيبَ بظُلمهم، تعليلٌ للتعذيبِ.

* * *

(١٢٩) - ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: خَلقًا ومُلكًا فَله الأمرُ كلُّهُ.

﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾: صريحٌ في نفيِ وجوبِ شيءٍ من المغفرةِ والتعذيبِ، والتقييدُ بالتوبةِ وعدَمِها كالمنافي لهُ، وتقديمُ المغفرةِ للإشارةِ إلى سَبق الرحمةِ على الغصبِ.

﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لعبادِه، فلا تبادِرْ إلى الدعاءِ عليهم، قيل: همَّ أن يدعوَ عليهم يومَ أحدٍ، فنهاهُ اللّهُ تعالى لعلمِه بان فيهم مَن يؤمِن، فنزلَت (٢).

* * *

(١٣٠) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾: لا تزيدوا زياداتٍ مكرَّرةً، والتخصيصُ بحسب الواقع، ولا بدَّ له من نكتةٍ، ولعلها تمشِيةُ ما قُصدَ


(١) رواه مسلم (١٧٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (١٢٨٣١)، من حديث أنس ، وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١١٢).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٤١٣).