للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿الْعَزِيزِ﴾: الذي لا يُغالَبُ في أقضِيتهِ.

﴿الْحَكِيمِ﴾: الذي يفعلُ على مقتضَى الحكمةِ بإمدادٍ وإعدادٍ، وفي التنبيه المذكور أدمجَ الإشارةَ إلى أن الملائكةَ ما نزلوا للقتالِ، بل لمجردِ تكثير السواد، ولذلك احتيجَ إلى الكثرةِ، وإلا فملَكٌ واحدٌ كافٍ في إهلاك الكلِّ.

* * *

(١٢٧) - ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾.

﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ متَعَلِّقٌ بقوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: ليُهلِكَ طائفةً منهم، ويذِلَّ بالقتل والأسرِ، وهو ما كان يومَ بدرٍ من قتلِ سبعين وأسرِ سبعينَ من صناديدِ قريشٍ ورؤسائهم.

﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزِيَهم، وَيغيظَهم بالهزيمةِ.

﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾: غيرَ ظافرين بمطلوبهم.

* * *

(١٢٨) - ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾: اعتراضٌ.

﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾: عطفٌ على قولِهِ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، والمعنى: إن اللّهَ تعالى مالكُ أمرِهم؛ فإما أن يهلِكَهم، أو يكبِتَهم، أو يتوبَ عليهم إن أسلَموا، أو يعذِّبهم إن أصرُّوا، وليسَ لك مِن أمرهم شيءٌ، وإنما أنتَ عبدٌ مأمور بإنذارِهم وجهادِهم.

ويحتمِلُ أن يكونَ معطوفًا على ﴿الْأَمْرِ﴾ بإضمارِ (أن)؛ أي: ليس لك من أمرهم أو منَ التوبةِ عليهم أو مِن تعذيبِهم شيءٌ، أو على ﴿شَيْءٌ﴾؛ أي: ليسَ لك من أمرِهم شيءٌ أو التوبةُ عليهِم أو تعذيبُهم.