على أنهم معَ ذلَّتِهم كانوا قليلًا، وذلتُهم: ما كان بهم مِن ضعف الحالِ لقلَّةِ المركوبِ والسلاحِ والمالِ.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بالثباتِ مع رسولهِ (١).
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: بتقواكُم ما أنعَمَ به عليكُم من نصرته، أو: لعلَّكُم ينعم اللّهُ عليكم نعمةً أخرى تشكُرونها، فوضَع الشكرَ موضعَ الإنعام كونه سببًا لهُ.
﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: ظرفٌ لـ ﴿نَصَرَكُمُ﴾، أو بدلٌ ثانٍ من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾، على أنَّ قولَهُ: لهم يوم أحدٍ، وكانَ مع اشتراطِ الصبرِ والتقوى عنِ (٢) المخالفةِ، فلما لم يصبروا عن الغنائمِ وخالفُوا أمرَ الرسولِ ﵇ لم تنزِل الملائكةُ.
﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: إنكارُ أن لا يكفيَهم الإمدادُ ثلاثة آلافٍ من الملائكةِ، وتأكيد النفي بـ (لن) إشعارٌ بأنهم كانوا لقلَّتِهم وضعفِهم، وكثرةِ عدوِّهم وشوكَتِه، كالآيسينَ من النصرِ.
قيلَ: أمدهم اللّهُ تعالى يوم بدرٍ أولًا بألفٍ، ثم صاروا ثلاثةً، ثم صاروا خمسةً.
(١) في (ف): "رسول الله". (٢) في (ف): "من". (٣) وهي قراءة ابن عامر: انظر: "التيسير" (ص: ٩٠). (٤) يعني كسرها بالصيغتين: التخفيف والتشديد. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٢).