للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على أنهم معَ ذلَّتِهم كانوا قليلًا، وذلتُهم: ما كان بهم مِن ضعف الحالِ لقلَّةِ المركوبِ والسلاحِ والمالِ.

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بالثباتِ مع رسولهِ (١).

﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: بتقواكُم ما أنعَمَ به عليكُم من نصرته، أو: لعلَّكُم ينعم اللّهُ عليكم نعمةً أخرى تشكُرونها، فوضَع الشكرَ موضعَ الإنعام كونه سببًا لهُ.

* * *

(١٢٤) - ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾.

﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: ظرفٌ لـ ﴿نَصَرَكُمُ﴾، أو بدلٌ ثانٍ من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾، على أنَّ قولَهُ: لهم يوم أحدٍ، وكانَ مع اشتراطِ الصبرِ والتقوى عنِ (٢) المخالفةِ، فلما لم يصبروا عن الغنائمِ وخالفُوا أمرَ الرسولِ لم تنزِل الملائكةُ.

﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: إنكارُ أن لا يكفيَهم الإمدادُ ثلاثة آلافٍ من الملائكةِ، وتأكيد النفي بـ (لن) إشعارٌ بأنهم كانوا لقلَّتِهم وضعفِهم، وكثرةِ عدوِّهم وشوكَتِه، كالآيسينَ من النصرِ.

قيلَ: أمدهم اللّهُ تعالى يوم بدرٍ أولًا بألفٍ، ثم صاروا ثلاثةً، ثم صاروا خمسةً.

وقرئ: ﴿مُنزَّلين﴾ بالتشديدِ (٣) للتكثيرِ أو للتدريجِ، وقرئ: (منزِّلِينَ) بكسر الزاي (٤)؛ أي: منزلين النصر.


(١) في (ف): "رسول الله".
(٢) في (ف): "من".
(٣) وهي قراءة ابن عامر: انظر: "التيسير" (ص: ٩٠).
(٤) يعني كسرها بالصيغتين: التخفيف والتشديد. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٢).