﴿طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ﴾ بنو سَلِمةَ من الخزرجِ، وبنو حارثةَ من الأوس، وكانا جناحَي العسكر.
﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾؛ أي: قصدَتْ أن تفعلا فعلَ مَن فشِلَ، وهوَ الانصرافُ وتركُ القتالِ، وهو للخطرةِ هنا لا للعزمَةِ؛ لقولهِ:
﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾؛ أي: عاصِمُهما من اتِّباع تلك الخطرَةِ، وكان ذلكَ عند انخزالِ ابن أبيٍّ في ثلاث مئةٍ من قومِهِ.
﴿اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ تقديمُ (على اللّهِ) للتخصيصِ؛ أي: فلا يتوكلِ المؤمنونَ إلا على اللّهِ؛ لينصُرَهم كما نصرهم يوم بدرٍ.
وإنما جمعَ بين الحرفينِ في عطفِ الجملةِ على الجملةِ لتقدُّمِ العلةِ للاختصاصِ؛ فالواوُ للعطفِ، والفاء لإفادةِ التسبُّبِ، فإنَّ كونَهُ تعالى وليَّهُم سببٌ للتوكلِ عليهِ خاصةً، والعدولُ عن الضميرِ إلى الاسمِ الظاهر للتفخيمِ المناسب لمقام الأمرِ بتخصيصِ التوكُّلِ عليه.