﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: الأسرارِ التي لا تنكشِف أصلًا.
كُنِّيَ باللزومِ للصدورِ عن عدمِ الظهور البتة، والظاهرُ أَنَّهُ تذييلٌ لمجموع ما سبق من قوله: ﴿هَاأَنْتُمْ﴾ إلى قولهِ: ﴿بِغَيْظِكُمْ﴾، فهو وعيدٌ على إضمارِ مودَّتهم بعدَ النهيِ، وتقريرٌ لاطِّلاعِ الله تعالى على بواطنِهم، وإطلاعِهِ رسولَهُ ﵇ عليها، وتحذيرٌ لهم أيضًا كي يرجعوا عن نفاقهم.
﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾: التنكيرُ في الحسنةِ للتحقيرِ، وفي السيئةِ للتعظيمِ، والمسُّ مُنبئ عن أدنى مراتبِ الإصابةِ، فالمعنى: أن الحسنةَ أيَّ قدرٍ كانَ ولو مِساسًا يسوءهم، وأما الفرحُ (١) بالسوءِ فلا يكون إلا بالوصولِ التامِّ بحيث يُعتدُّ بهِ؛ لأنَّ مقامَ مبالغةِ الحسد والغيظِ يقتضِي ذلك، فمن وهَم أنَّ المسَّ مستعارٌ للإصابة فكانَ المعنى واحدًا فقد وهِمَ.