للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الإشارةِ، ويجوزُ أن ينتصِبَ ﴿أُولَاءِ﴾ بفعلٍ يفسِّرُه ما بعدَه، وتكونَ الجملةُ خبرًا.

والواو في: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ واوُ الحالِ؛ تقديرُه: وأنتُم تؤمنونَ، والعامل (لا يحبونكم)؛ أي: لا يحبُّونكم والحالُ أنكم تؤمنونَ بكتابهم كلِّهِ، أو بجميعِ الكتبِ، وفيهِ توبيخٌ شديدٌ؛ أي: لا يحبُّونكم مع (١) كونكُم تؤمنون بكتابهم وهم لا يؤمنونَ بشيءٍ من كتابكُم، فهُم في باطلِهم أصلَبُ منكم في حقِّكُم.

﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ نفاقًا وتغريرًا.

﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾: من أجله؛ تأسفًا وتحسرًا حيث لم يجدوا إلى التشفِّي سبيلًا.

﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾: دعاءٌ عليهم بدوامِ الغيظِ وزيادَتهِ، والمرادُ به زيادةُ ما يغيظُهم من قوةِ الإسلام وعزِّ أهلهِ المستلزمِ لذلهم وتبارِهم، فهوَ من الكناية (٢) بالواسطةِ؛ عبرَّ بدُعاء موتهم بالغيظِ عن ملزومه الذي هوَ دعاءُ ازديادِ غيظِهم إلى حدِّ الهلاكِ، وبه عن ملزومه الذي هو قوة الإسلامِ وعزُّ أهله، وذلكَ لأن مجرد الموتِ بالغيظِ وازدياده ليس مما يحسُنُ أن يُطلَب ويُدَّعى.

ويجوزُ أن لا يكونَ ثمة قولٌ، وأن يكون معنى الأمرِ بالقول: طلب نفسكَ وكن مستبشرًا بان الله تعالى يعِزُّ الإسلامِ ويذِلُّ الكفرَ، بحيثُ يزداد غيظ الكفار إلى حدِّ الهلاك، على ما سبَقَ من طريق الكنايةِ (٣)، وأصلُ الكلامِ استعارةٌ


(١) في (د): زيادة: "والحال مع".
(٢) في (ك) و (م): "كناية".
(٣) في هامش (د): "ومن وهم أنه كناية الكفاية فقد وهم؛ لأن المكني عنه لكونه مقصودًا أصالة لا يصلح كناية عن أمر آخر فتنبه. منه. سعد الدين"، وفي هامش (ف): "ومن وهم أنه كناية الكنايات لأن المكني عنه لكونه مقصودًا أصالة لا يصلح كناية عن أمر آخر فتدبر. منه".