للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وذَكرَ الأفواهَ دون الألسنةِ إشعارًا بأن ما يلفِظونَ بهِ يملأُ أفواههم؛ كما يُقالُ: قال (١) كلمةً تملأُ الفمَ. إذا تشدَّقَ بها.

﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ مما بدا، وفي نسبةِ البُدوِّ إلى البغضاءِ والإخفاءِ إلى صدورِهم إشعارٌ بأنهم مطبُوعونَ على النفاقِ، فما بدا إنما بدا (٢) بلا إبداءٍ، لا بالطبعِ ولا بالاختيارِ.

﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾: الدالةَ على وجوب الإخلاصِ، وموالاةِ المؤمنين، ومعاداةِ الكافرين.

﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾: ما نبيِّنُ لكم.

والجملُ الأربعُ مستأنفاتٌ على التعليلِ، ويجوزُ أن يكونَ الثلاث الأُوَلُ صفاتٍ لـ ﴿بِطَانَةً﴾.

* * *

(١١٩) - ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.

﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾: ﴿ها﴾ تنبيهٌ على خطئهم، و ﴿أُولَاءِ﴾ تحقيرٌ لهم وتعييرٌ؛ أي: أنتم أولاءِ الخاطئونَ في موالاةِ مُنافقي أهلِ الكتابِ.

وقوله: ﴿تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ بيانٌ لخطئهم في موالاةِ مَن (٣) يبغضُهم، وهو خبرٌ ثانٍ أو خبرُ ﴿أُولَاءِ﴾، والجملةُ خبرُ ﴿أنتم﴾ أو صلَتهُ، أو حالٌ والعاملُ فيها معنى


(١) "قال" ليست في (ك) و (م)، وهي في هامش (م) في نسخة.
(٢) في (د): "يرا".
(٣) في (د): "موالاة منافقي".