﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً﴾: وليجةً، وهوَ الذي يطلِعُهُ على باطنِه وسرِّه ثقةً بهِ، شُبِّهَ ببطانة الثوبِ، كما شُبهَ بالشعارِ في قولهِ ﵇:"الأنصارُ شعارِي والناسُ دثاري"(١).
﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾: من دونِ المسلمين، وهو متعلِّقٌ بـ ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾، أو بمحذوفٍ وهوَ صفةُ ﴿بِطَانَةً﴾؛ أي: بطانةً كائنةً من دونكم.
﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾: الخَبالُ: الفسادُ، والأَلْو: التقصيرُ، وأصلُهُ (٢) أن يُعدَّى باللام، ثمَّ عُدِّي إلى مفعولَين كقولهم: لا آلوكَ نُصحًا، على تضمِين معنى المنعِ والنقصِ.
﴿وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾: تمنَّوا عنتكم وهو شدَّةُ الضررِ والمشقةِ، و (ما) مصدريةٌ.
﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾؛ لأنهم لامتلائهم بالبغضِ لا يتمالكُون أن يُخفوا ولا ينفَلتَ مِن أفواههم ما يَظهَرُ به بغضُهم وعداوتُهم مع ضبطِهم أنفسَهم وتحامُلِهم عليه (٣) وسعيِهم في الإخفاء.
= والتَّقديرُ: يظلمونها، ولا يجوز أن يعتقد أن اسم (لكنَّ) هو ضمير الشأن و ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ مفعول مقدم كما في قراءة التخفيف؛ لأن ضمير الشأن لا يحذف إلا في الشعر، كقول المتنبي: وما كنت ممن يدخل العشق قلبه … ولكن من يبصر جفونك يعشق انظر تفسير الآية "الكشاف" و"تفسير البيضاوي" و"البحر" و"روح المعاني". (١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٩٤٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٦٥)، من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) في (ك) و (م): "والأصل". (٣) في (ح) و (ف): "عليهم"، وسقطت من (د) و (م)، والمثبت من (ك).