﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ عقوبةً لهم؛ لأنَّ الإهلاك عن سخطٍ أشدُّ، أرادَ تشبيهَ ما أنفقوا في ضَياعِه بحرثِ مَن يستحقُّ العقوبةَ ضربته صرٌّ فاستأصلَتهُ ولم يبقَ لهم فيهِ منفعة ما، وهو من التشبيهِ المركَّبِ، ولا يلزم منه (٢) أن يكونَ ما يلي الأداةَ هو المشبهَ بهِ، إلا أن تشبيهُ المثلِ بالمثلِ يستَدعي أن يُراعى فيما أُضيفَ إليه المثلُ في الجانبينِ المناسبةُ، على (٣) ما قُرِّرَ في: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١] ولهذا قيل: تقدير (٤) الكلامِ: كمثلِ مهلكِ ريحٍ وهو الحرثُ.
أو: ما ظلمَهم اللّهُ بإهلاك حرثِهم، ولكن ظلموا أنفسَهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبةَ.
وقرئ:(ولكنَّ) بالتشديد (٥)؛ أي: ولكِنَّ أنفسَهم يظلمونها، ولا يجوزُ إعمالها في ضميرِ الشأن المحذوفِ على تقديرِ: ولكنهُ أنفسَهم يظلمونَ؛ لأن ذلك لا يجوزُ إلا في الشعرِ (٦).
(١) "فهو" من (م). (٢) في (م): "فيه". (٣) "على" ليست في (د). (٤) في (د): "تقرير". (٥) تنسب للأعرج وعيسى. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٢)، و"المحرر الوجيز" (١/ ٤٥٩). (٦) يعني: على قراءة التشديد يكون ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ اسمها، وجملة ﴿يَظْلِمُونَ﴾ خبرها، والعائد محذوف، =