للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الإمامُ من إعطاء الأمانِ في مقابلةِ أخذ مالٍ، أو لمصلحةٍ أُخرى، والاستثناءُ من أعمِّ الأحوال؛ أي: لا عزَّ لهم إلا هذا العزُّ، وهوَ على طريقةِ:

ولا عَيبَ فيهم غَيرَ أنَّ سُيوفَهمْ (١)

لأنَّ التمسُّكَ بإحدى الذمَّتين غاية الذلِّ.

ومَن فسَّرَ إحدى الذمتين بدين الإسلامِ، والأُخرى بسبيلِ المؤمنين إجراءً للاستثناءِ على ظاهره فيَرِدُ (٢) عليهِ أنَّ سبيل المؤمنينَ هو دين الإسلامِ بعينِه، فلا يناسبُه تكريرُ ذكر الحبلِ.

﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾: ورجعوا مستوجِبين له (٣).

﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ لم يقُل: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] كما قالَ في سورة البقرة؛ لأنهُ أراد تفصيلَ حالِ ذلَّتِهم (٤) بالمبالغةِ فيها بخلافِ حالِ مسكنتِهم فإنها باختيارِهم في الغالب، فإن الأغنياءَ كثيرٌ في اليهودِ إلا أنهم لا يُظهِرُون غناهُم.

﴿ذَلِكَ﴾: إشارةٌ إلى ما ذكِرَ من ضربِ الذلةِ، والبَوءِ بالغضبِ، وضرب المسكنةِ.


(١) صدر بيت للنابغة الذبياني، ويستشهد به البلاغيون على تأكيد المدح بما يثبه الذم، انظر: "خزانة الأدب" (٣/ ٣٢٧)، و"شرح أبيات المغني" " ٣/ ١٦ ". وعجزه:
بهن فلول من قراع الكتائب
(٢) في (ف): "فيرده".
(٣) (له) زيادة من (ف) و (ك) و (م).
(٤) في (ك) و (م): "ذلهم".