يكونُ بقولٍ، وقرَّرَ ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتالِ كانت الدَّبرَةُ (١) عليهم، ثم أخبرَ بأنه يكونُ عاقبتُهم العجزُ والخذلانُ، وإنما عدلَ به عن حكمِ الجزاءِ والعطفِ عليه إلى الإخبار؛ لئلا يكونَ انتفاءُ النصرِ مشروطًا بالشرطِ مقيدًا بالمقاتلةِ كتوليةِ الأدبارِ بل مطلقًا؛ أي: ثم أُخبركم أنهم لا يُنصَرُون بوجهٍ مّا، قاتلوا أو لم يقاتلوا، ويبقون في الخذلانِ والذلِّ والعجزِ لا ينهَضون بجناح، ولا يرجِعُ إليهم قوةٌ ونجاح، كما كان من حالِ بني قريظَةَ والنضيرِ وبني قينقاعَ ويهودِ خيبرَ.
و ﴿ثُمَّ﴾ استعارةٌ للتراخي في الرتبةِ، فإنَّ الإخبارَ بالخذلان المطلَقِ وانتفاءِ النصر بالكليةِ أعظمُ من الإخبارِ بالانهزام عندَ المقاتلة.
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قد سبق تفسيره في سورة البقرة.
﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾: وُجِدوا.
﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ في محلِّ النصب على الحالِ؛ أي: إلا متمسِّكين أو معتصِمين بذمةِ اللهِ وذمة المسلمينَ.
والظاهرُ من تكرارِ الحبلِ تعدُّدُ الذمَّتين معنًى، فالمناسبُ أن تحمَلَ الأولى على الذميِّ (٢) نصَّ اللّهُ تعالى عليه في قولهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾، والثانيةُ على الذي يراهُ
(١) في (م): "الدائرة". (٢) في (ح) و (د) و (ف): "على الذي".