﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾: دل على خيريَّتهم (١)، ولم يدلَّ على أنهم لم يكونوا خيرًا فصاروا خيرًا، أو انقطعَ (٢) ذلك عنهم (٣)؛ لأنَّ (كان) الناقصةَ لا دلالة فيها على عدمٍ سابقٍ، ولا على عدمِ الدوامِ، فلذلك تُستعمَلُ فيما هو حادثٌ مثل: كان زيد راكبًا، وفيما هو دائمٌ مثل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦].
﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يتضمَّنُ الإيمان بكلِّ ما يجب أن يؤمَنَ به؛ لأن الإيمانَ به تعالى إنما يحقُّ ويُعتدُّ بهِ إذا حصلَ الإيمانُ بكلِّ ما أمرَ أن يؤمَن بهِ، وإنما أخَّرَه وحقُّه أن يقدَّمَ؛ لأنهُ قصدَ بذكرِه الدلالةَ على أنهم أَمرُوا بالمعروفِ، ونَهَوا عن المنكر إيمانًا باللّه وتصديقًا به وإظهارًا لدينه.
(١) في (د): "خيرتهم". (٢) في (د) و (ك): "وانقطع"، والمثبت من باقي النسخ وهو الصواب. انظر: "نواهد الأبكار" للسيوطي (٢/ ٥٧٧)، وكلاهما - المؤلف والسيوطي - ناقل عن سعد الدين التفتازاني كما صرّح السيوطي. (٣) في النسخ عدا (م): "عليهم" والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في المصدر السابق. (٤) في (ف): "وجدتم خيرًا".