ومَن قال في تعليلِ ما ذُكرَ: إذ يستحيلُ الظلمُ منه؛ لأنهُ لا يحقُّ عليهِ شيءٌ فيَظلِمَ بنقصِه، ولا يُمنَعُ عن شيءٍ فيَظلِمَ بفعلِهِ؛ لأنهُ المالك على الإطلاق = لم يدرِ أَنَّهُ حينئذٍ - أي: على تقديرِ أن يكون الظلمُ منهُ مستحيلًا - لا يناسبُ نفيَ إرادته فضلًا عنِ المبالغة فيهِ، إذ ليسَ مِن شأنها التعلقُ بما ليس بمقدورٍ لهُ، بل الظاهرُ منه (١) أنه مقدورٌ لهُ إلا أنه لا يريدُهُ؛ لأنَّهُ لا يليقُ بشأنهِ.
والتعليلُ المذكورُ قاصرٌ؛ لأنا نعلمُ (٢) قطعًا أنَّ النقصَ عن الثواب الموعودِ لبعض الأعمال من قَبيلِ الظلمِ كنقص حقِّ الأجيرِ، وهو من جملةِ المحتملاتِ، واللّهُ تعالى قادرٌ له إلا أَنَّهُ لا يفعلُهُ.