للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومَن قال في تعليلِ ما ذُكرَ: إذ يستحيلُ الظلمُ منه؛ لأنهُ لا يحقُّ عليهِ شيءٌ فيَظلِمَ بنقصِه، ولا يُمنَعُ عن شيءٍ فيَظلِمَ بفعلِهِ؛ لأنهُ المالك على الإطلاق = لم يدرِ أَنَّهُ حينئذٍ - أي: على تقديرِ أن يكون الظلمُ منهُ مستحيلًا - لا يناسبُ نفيَ إرادته فضلًا عنِ المبالغة فيهِ، إذ ليسَ مِن شأنها التعلقُ بما ليس بمقدورٍ لهُ، بل الظاهرُ منه (١) أنه مقدورٌ لهُ إلا أنه لا يريدُهُ؛ لأنَّهُ لا يليقُ بشأنهِ.

والتعليلُ المذكورُ قاصرٌ؛ لأنا نعلمُ (٢) قطعًا أنَّ النقصَ عن الثواب الموعودِ لبعض الأعمال من قَبيلِ الظلمِ كنقص حقِّ الأجيرِ، وهو من جملةِ المحتملاتِ، واللّهُ تعالى قادرٌ له إلا أَنَّهُ لا يفعلُهُ.

* * *

(١٠٩) - ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: استئنافٌ في معرِض التعليلِ لما تقدَّمَ؛ كأنه يقولُ: إرادةُ الظلم أمارةُ الحاجةِ والرغبةِ إلى ما ينقصه بالظلمِ، واللّهُ تعالى منزَّهٌ عنها؛ لأنهُ مالِكُ ملكِ السماواتِ والأرضِ.

﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ خاصةً.

﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ فالملكُ في دار الآخرةِ أيضًا له تعالى.

والعدولُ عن الضميرِ إلى الاسم الظاهرِ للإشعار بأن ما ذُكرَ (٣) مِن شأن الألوهيَّةِ ولوازمِها، وإنما قال: ﴿تُرْجَعُ﴾ لأنها قد زالَت بهلاكِ ما سواه.


= الآحاد لا بالمجموع ولا بكل خصوصًا إذا اقتضاه المقام. منه".
(١) في (م): "منه هو".
(٢) في (د): "لأنا فعل".
(٣) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "ذكره".