للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولم يذكر الخلودَ للكافرِ اكتفاءً بذكرِهِ في قرينه، ولم يعكِس، إذ لا يُفهَمُ مِن دوامِ القولِ دوامُ الفعلِ (١) بخلافِ العكسِ.

ثم إنه لمَّا ذكَرَ العذابَ علَّلهُ بفعلِهم، ولم يذكُر هنا سببَ كونِهم في الرحمةِ، إشعارًا بأن رحمتَهُ تعالى لا تحتاجُ إلى السببِ.

* * *

(١٠٨) - ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾.

﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾: الواردةُ في الوعد والوعيدِ.

﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾: ملْتبِسةً بالحقِّ لا شُبهة فيها.

﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ فيأخذَ أحدًا بغيرِ جُرمٍ، أو (٢) يزيدَ في عقابِ مسيءٍ على ما يستحقُّهُ، أو يَنقصَ من الثوابِ الموعود للمُحسنِ.

وتقديم ﴿وَمَا اللَّهُ﴾ على فعلِ الإرادة بعدَ النفي يفيدُ أنَّ الذي يظلِمُ ويريدُ الظلمَ غيرُه لا هو؛ أي: هم الظالمونَ على أنفسِهم لا غيرُهم.

ونفيُ إرادةِ الظلمِ تأكيدٌ بليغٌ في نفي الظلمِ؛ أي: انتفى إرادةُ الظلمِ عنهُ تعالى فضلًا عن الظلمِ.

وتنكيرُ ﴿ظُلْمًا﴾ وتعميمُ ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ معناهُ: لا يريدُ شيئًا من الظلمِ أحقرَ ما يكونُ لأحدٍ من العالمين كائنًا مَن كان (٣).


(١) في (ح) و (ف): "الفصل"، وفي (د): "الفضل"، والمثبت من (ك) و (م). وجاء في هامش (م): "في نسخة: من دوام العدل دوام الفضل".
(٢) في (م): "جرم أي". وفي (ف): "حرام أو".
(٣) في هامش (د) و (ف): "وهذا بناء على أن الحكم المعلق بالجمع المعرف باللام متعلق بكل فرد من =