وقيل: هم جميعُ أهل الكتابِ (١)؛ لإعراضِهم عما أوجبهُ الإقرارُ، أو كفرِهم بعدَما أقرُّوا به حينَ أشهدهم على أنفسِهم، على ما أفصحَ عنه قولُه: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].
﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾: أمر إهانةٍ، والفاءُ للسببية عن الكفرِ المقدَّرِ، والباء تأكيدٌ له.
﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببِ كفركم، والجمعُ بين الصيغةِ الدالَّةِ على التجدُّدِ وزيادةِ الكونِ الدالةِ على الاستمرارِ؛ للمطابقةِ بين العملِ والجزاء المذكورِ مفصَّلًا في قولهِ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] واللّه أعلم بالصواب.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: ففي نعمَتهِ من الثوابِ المخلَّدِ.
جمعَ للفريقِ الأولِ بين التعنيفِ بالقول والعذاب، وهنا جعلَهم مستقرِّين في الرحمةِ، فهيَ ظرف لهم، وأشارَ بها إلى سابقِ عنايته بهم، وأنَّ العبدَ وإن كثرت طاعتُهُ لا يدخُلُ دار (٢) الثوابِ إلا برحمةِ اللّه تعالى، وأضافَها (٣) إلى نفسِهِ دون العذابِ تفخِيمًا لجانب الثوابِ.
﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: أخرجَهُ مخرجَ الاستئنافِ لبيانِ أنَّ ذلكَ الاستقرارَ هو على سبيلِ الخلودِ لا زوالَ منهُ ولا انتقالَ، و ﴿هُمْ﴾ تأكيد لقوله: ﴿الَّذِينَ﴾، و ﴿فِيهَا﴾ تأكيد لقوله (٤): ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
(١) في (ح) و (د) و (ف): "أهل الكفار". (٢) "دار" ليست في (د). (٣) في (ح) و (ف): "لإضافتها". (٤) " ﴿الَّذِينَ﴾ وفيها تأكيد لقوله": ليست في (م).