للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المنكرِ فإنهُ يكون واجبًا إن كانَ المنهيُّ عنه محرَّمًا أو مكرُوهًا كراهةَ تحريمٍ، ويكونُ مندوبًا إن كان المنهيُّ عنه مكروهًا كراهةَ تنزيهٍ.

فمَن وهَم أن جميعَ ما أنكرَهُ الشرعُ حرامٌ فقد وهِمَ، والعاصي يجبُ أن يُنهَى عما يرتكبُه؛ لأنَّه كما يجبُ عليه تركُه يجبُ عليه إنكارُه ونهيُ الغيرِ عنه، إلا أنَّ الثاني على طريقِ الكفايةِ، والإنكارُ في قولهِ تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٤٤] مرجعهُ إلى القيدِ.

* * *

(١٠٥) - ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾؛ أي: بالعداوةِ.

﴿وَاخْتَلَفُوا﴾؛ أي: في الديانةِ (١)، وهم اليهودُ والنصارى، وإنما قال:

﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾؛ أي: الآياتُ والحججُ المبيِّنةُ للحقِّ الموجبةُ للاتفاقِ ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ عليهِ؛ لأنَّ الاختلاف في موضعِ الاجتهادِ ليس بمنكرٍ، كيفَ وقد قالَ : "اختلافُ أمَّتي رحمةٌ" (٢).


(١) في هامش (د) و (ف) مع بعض الفروقات: "فلا تكرار ولو كان المراد من التفرق أيضًا ما في الديانة كما سبق إلى بعض الأوهام لكان حق النظم تقديم الاختلاف على التفرق. منه".
(٢) لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وقال السيوطي في "الجامع الصغير" (٢٨٨): (ولعله خرِّج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا). وروى البيهقي في "المَدْخَل" مِنْ طريق جُوَيْبِرٍ عن الضحَّاكِ عن ابنِ عباس مرفوعًا: "وَاخْتِلافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ"، وجويبر ضعيف جدًا، والضحاك عن ابن عباس منقطع، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب "الحجة" لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيان لسنده، ولا صحابيه، وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب "العلم =