للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المنكر مِن فروضِ الكفاياتِ، فهوَ واجبٌ على كلِّ الأمةِ بدليل أنه (١) لو تُرِكَ أَثمَ الجميعُ، وإن سقطَ بفعل البعضِ لحصولِ المقصودِ، فلا بدَّ من توجيه الخطاب إلى الكلّ، فمَن قالَ: (مِن) للتبعيضِ، ثم علل بما ذكرناه آنفًا فقد اختارَ المذهب المردودَ؛ وهو أن يكونَ الوجوب على البعضِ من غير تعيين.

وأما الاستدلالُ على أنه لا يجبُ على الكلِّ بعدم الوجوبِ على الجاهل فمردودٌ؛ لأنَّه إذا تُرِكَ بالكليةِ فذلك الجاهلُ أيضًا آثمٌ، ولولا الوجوبُ عليهِ لما أثمَ؛ كمَن وجب عليه الصلاةُ وهو محدِثٌ فإنَّ عليهِ تحصيلَ الشرطِ ثم الفعلَ.

وأمَّا مَن (٢) اختارَ أن تكونَ (مِن) للتبعيض معلِّلًا بما تقدم، ثمَّ قالَ: خاطب الجميع وطلب فعلَ بعضِهم ليدُلَّ على أنه واجب على الكلِّ = فقد خبَطَ حيثَ خلطَ بين المذهبَينِ، ثم إنه لم يَدْرِأن الوجوبَ على الكلِّ مبناهُ الطلبُ من الكلِّ، لا الخطابُ للكلِّ، فإنَّ الخطابَ بدون الطلبِ بمعزلٍ عن الدلالة على الوجوب.

﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾: يعمُّ الدعاء إلى ما فيهِ صلاحٌ دينيٌّ أو في نيويٌّ، فينتظِمُ الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكر.

فقولُه: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: مِن قبيلِ عطف الخاصِّ على العام للإيذان بفضلِهِ.

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: المخصوصونَ بكمال الفلاحِ.

والأمرُ بالمعروفِ يكونُ واجبًا ومندُوبًا على حسبِ ما يؤمَرُ به، وكذا النهي عن


(١) في (د): "أن".
(٢) في (ح) و (ف): "ومن".