قيل (١): كانَ الأوس والخزرجُ أخوين من الأبوين (٢) فوقع بين أولادهما العداوةُ، وتطاولَتِ الحروبُ مئةً وعشرين سنةً، حتى أطفأها اللهُ تعالى بالإسلام، وألَّفَ بينهُم (٣) برسولِ اللّه ﷺ.
﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾: مشرِفينَ عليها بكُفركم (٤)، إذ لو أدرككم الموتُ على تلك الحالة لصادفتمُ القبر حفرةً من النار، وإنما قال:
﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ وإن لم تكونوا فيها؛ لأنهم كانوا بمنزلةِ مَن هو فيها مِن حيث كانوا مستحقِّين لدخولها.
ويجوزُ أن يكون الضمير للشَّفا وتأنيثُه لأنَّه بمعنى الشفةِ، فإن شَفَا البئرِ وشفتَها طرفُها، وأصلهُ: شَفَوٌ، فقلِبَت الواوُ في المذكَّرِ، وحُذِفت في المؤنَّث.
﴿كَذَلِكَ﴾: مثلَ ذلك التبيينِ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾: دلائله.
﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: إرادةَ أن تَثبُتوا على الهدى، أو تزدادُوا هدىً.