﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾؛ أي: ولا تكونُنَّ على حالٍ سوى الإسلامِ حينَ الموتِ، فالمنهيُّ كونهم على حالٍ غير الإسلام عندَ موتهم، لا موتُهم.
هذا ما عندَهم، والذي عندِي هو أنَّ النهيَ المذكورَ للتحذيرِ عن الموت على حالٍ سوى الإسلامِ، والحذرُ عنه إنما يكونُ بالاحترازِ عما يُفضي إليهِ (١)، فهو حثٌّ على الثباتِ على الإسلام في جميعِ الأزمانِ على أبلغ وجهٍ، وعلى هذا لا عدولَ عن الظاهرِ. بخلافِ ما قالوهُ (٢).
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾: يحتملُ التمثيلَ، بأن يمثَّل صورة حالهم في اعتضادِهم واستظهارِهم ووثوقِهم باللّهِ تعالى وحمايتهِ واتكالهم عليهِ بصورةِ حالِ المتدلِّي مِن مكانٍ مُرتفعٍ متمسِّكًا بحبلٍ وثيقٍ يأمَن انقطاعَهُ، والاستعارةُ بأن يستعيرَ الحبلَ لعهدِه أو كتابه، ويجعلَ الاعتصامَ ترشيحًا لها بما يناسِبُ الحبلَ.
﴿جَمِيعًا﴾ أي: اجتمِعوا على استعانتكم باللّهِ ووثوقكُم بهِ، أو: اجتمِعوا على التمسُّكِ بعهده إليكُم أن تؤمنوا بهِ، ولا تعبُدوا إلا إياه، أو بكتابهِ، لقولهِ ﵇:"القرآنُ حبل اللّه المتينُ"(٣).
(١) في هامش (ح) و (د) و (ف): "كالنهي عن السقوط في البئر فإن مرجعه إلى احتراز عن الدنو منه. منه". (٢) في هامش (ح) و (د) و (ف): "فهم مطالبون بالباعث للعدول عن الظاهر. منه". (٣) قطعة من حديث طويل رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٠٠٧)، والدارمي في "سننه" =