للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ معنى الاستفهامِ: الإنكارُ والتعجيبُ من تطرُّقِ الكُفر إليهم في حالِ اجتمعَ إليهم الأسبابُ الداعيةُ إلى الإيمانِ، الصارفةُ عن الكُفر.

وإنما أخَّرَ قولَهُ: ﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ - مع أن حقَّهُ التقديمُ؛ لأن التلاوة المذكورةَ بواسطته - إخراجًا لهُ عن حيِّزِ الوساطة إلى منزلةِ الاستقلال في السببية، كأنهُ قيلَ: والحالُ أن آياتِ اللّهِ تُتلى عليكُم مُعجزةً رادعةً (١) عن الكفرِ، وفيكم الرسولُ واعظًا زاجرًا لكُم ناهيًا عنهُ.

﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾: ومَن يتمسَّك بدينِه، أو يلتجِئْ إليه في مجامعِ أموره.

﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: إنما يورَد ﴿فَقَدْ﴾ في جوابِ الشرطِ عندَ مُضيِّهِ معنى، والقصدُ هنا إلى تحقُّقِ (٢) الوقوعِ بمعنى: فقد حصلَ لهُ الهدى، كأنهُ قد حصل (٣) فهو يخبرُ عنه حاصِلًا، ومعنى التوقعِ في ﴿فَقَدْ﴾: أنَّ المعتصِم باللّهِ متوقِّعٌ للهُدى.

* * *

(١٠٢) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: واجبَ تقواه وما يحقُّ مِنها، وهو القيامُ بالواجبِ، واجتنابُ المحارمِ، ويدخُلُ فيهِ الاحتراز (٤) عن طاعةِ أهل الكتابِ دخولًا أوليًا.


(١) في (د): "وزاعة"، وفي (م): "وازعة".
(٢) في (م): "تحقيق".
(٣) في (م) زيادة: "له الهدى".
(٤) في (د): "الاحتراض".