للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكان الظَّفَرُ في ذلك اليومِ للأوسِ؛ ففعلَ فتنازَعَ القومُ وتفاخَروا وتغاضَبوا، وقالوا: السلاحَ السلاحَ. واجتمَع من القبيلتين خلقٌ عظيمٌ، فتوجَّهَ إليهم رسولُ اللّه وأصحابُه وقالَ: "أتدْعُونَ الجاهليَّةَ وأنا بينَ أظهُركم بعدَ إذ أكرمكُم اللّه بالإسلامِ، وقطعَ بهِ عنكم أمر (١) الجاهليةِ، وألَّف بينكُمْ؟! " فعلِموا أنها نزغة من الشيطان، وكيدٌ من عدوِّهم، فألقوا السلاحَ واستغفروا، وعانقَ بعضُهم بعضًا، وانصرفوا معَ رسول اللّه (٢).

والتعبيرُ عن شاسٍ ومَن أعانه فيهِ بالفريقِ يناسبُ قصدَهم إيقاعَ التفرقة بين جمعِ المؤمنين.

﴿يَرُدُّوكُمْ﴾؛ أي: عن الهدى إلى الضلالِ (٣) على ما دلَّ عليه قولُه:

﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾: ردَّ يتعدَّى إلى مفعولَين، قالَ الشاعر:

فردَّ شُعورَهن السودَ بيضًا … وردَّ وجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودا (٤)

* * *

(١٠١) - ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.


(١) "أمر" من (م).
(٢) رواه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (١/ ٥٥٥)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٢٧)، عن زيد بن أسلم، وهو في "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١١٦).
(٣) في (م): "الضلالة".
(٤) البيت لعبد الله بن الزبير الأسدي، كما في "شرح الحماسة" للمرزوقي (٢/ ٩٤١)، و"الحلل" للبطليوسي (ص: ٧٠)، ولفضالة بن شريك كما في "عيون الأخبار" (٣/ ٧٦)، وقال البطليوسي: ويقال: إنه للكميت بن معروف الأسدي.