للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عدولٌ (١) بين أهلِ دينكم، يتمسَّكون بأقوالكم، ويستشهدُونكم في عظائمِ أمورهم لكونكم أحبارًا.

﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: وعيدٌ بالغٌ، والختمُ بهذا يناسب المقام؛ لأنَّ الكلام في صدِّهمُ المؤمنينَ عن الإسلام وكانوا يخفونَهُ ويحتالون فيه، وفيما (٢) تقدَّمَ في كفرِهم وهم يجهَرُون بهِ، فكان المناسبُ له الختمَ بقولهِ: ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ٩٨].

* * *

(١٠٠) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: خاطبهم اللّهُ بنفسهِ بعدَ توسيطِ الرسول في مخاطبةِ أهلِ الكتابِ؛ إظهارًا لجلال (٣) قدرِهم، وإشعارًا بأن لهم منزلةً عندَ اللّه تعالى دونَ أهل الكتاب (٤).

﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: نزلَت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدَّثون؛ فمر بهم شاس بن قيس اليهوديُّ فغاظَه تآلفُهم واجتماعهم، فأمرَ شابًّا من اليهود أن يجلسَ إليهم ويذكِّرَهم (٥) يوم بُعاثٍ، وينشدَهم (٦) بعض ما قيلَ فيه،


(١) في (ك) و (م): "عدل".
(٢) في (د): "وما".
(٣) في (د): "لجلالة".
(٤) في هامش (د) و (ف): "من قال إشعارًا بأنهم الأحقاء بأن يخاطبهم اللّه ويكلمهم لم يصب في قوله: ويكلمهم، كما لا يخفى. منه".
(٥) في (ك): "ويذكر".
(٦) في (م): "وينشد".