للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وتنكير ﴿سَبِيلًا﴾، وتقديمُ ﴿إِلَيْهِ﴾ عليهِ؛ أي: سبيلًا مّا أيَّ سبيلٍ (١) يتيسَّرُ على أيِّ وجهٍ يكونُ قريبٍ وبعيدٍ، بشرطِ اختصاصِ انتهائه إليهِ لا إلى غيره، وكلُّ مأتيٍّ إلى الشيءِ فهو سبيلُهُ.

وقد فسَّرَ رسولُ اللّهِ الاستطاعةَ بالزادِ والراحلةِ (٢)، وما فسَّرهُ استطاعةُ السبيلِ إلى البيتِ المذكورِ في القرآنِ، لا استطاعةُ الحجِّ؛ فإنها لا بدَّ فيها من صحَّةِ البدنِ أيضًا، فلا دلالة فيه على أحدِ القولينِ المذكورَين في المسألة الخلافيةِ المشهورةِ.

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ وضعَ ﴿كَفَرَ﴾ موضعَ: لم يحُجَّ؛ تأكيدًا لوجوبهِ، وتغليظًا على تاركِ الحجِّ، وتشديدًا عليهِ، ولذلك قالَ : "مَن ماتَ ولم يحجَّ فليمُتْ إن شاءَ يهوديًّا أو نصرانيًّا" (٣).

وقد أكَّدَ أمرَ الحجِّ في هذه الآيةِ من وجوهِ الدلالةِ على وجوبهِ بصيغةِ الخبرِ،


(١) في (ف): "سبيلًا".
(٢) رواه الترمذي (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، من حديث ابن عمر . قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم فيه من قبل حفظه. اهـ. وقصة الزاد والراحلة قد رويت عن جماعة من الصحابة لا يثبت منها شيء كما قال غير واحد من أهل العلم. انظر: "الوهم والإيهام" لابن القطان (٣/ ٤٤٨)، و"نصب الراية" للزيلعي (٣/ ١٠)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (٢/ ٢٢١).
(٣) رواه "الدارمي" في "سننه" (١٨٢٦)، والبيهقي في "الشعب" (٣٦٩٣)، من حديث أبي أمامة بلفظ: "مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَض حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنَّ شَاءَ نَصْرَانِيًّا". وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. وروى نحوه الترمذي (٨١٢) من حديث علي وقال: في إسناده مقال. وروي عن عمر موقوفًا، وصحح إسناده ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/ ٢٩٢).