﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ آكدُ ما يكونُ منَ الألفاظ الدالة على الإلزام كلمةُ ﴿عَلَى﴾ فإنها علَمٌ فيهِ.
والحجُّ كأخواته من المنقولاتِ الشرعيةِ، وله فرائضُ وواجباتٌ وسنن وشرائطُ بعضُها للوجوبِ وبعضُها للأداءِ، ومعناهُ اللغويُّ: القصدُ على جهة التعظيمِ، والمرادُ معناهُ الشرعيُّ، فإضافته إلى البيتِ للملابَسةِ، فإنَّ طوافَهُ (١) أحدُ ركنَيهِ، أو أحدُ أركانهِ، على الاختلافِ في الإحرامِ، فإنهُ ركنٌ عندَ الشافعيِّ، وشرطٌ عندَ أبي حنيفةَ.
ومن قالَ في "تفسيره": قصْدُهُ (٢) للزيارةِ على الوجهِ المخصوصِ، فقد زادَ على معناه اللغويِّ، وقصَّرَ عَن معناهُ الشرعيِّ.
وقرئ: ﴿حِجُّ﴾ بالكسرِ (٣)؛ وهو لغةُ نجدٍ.
﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: بدلٌ منَ ﴿النَّاسِ﴾ مخصِّصٌ لهُ، وفيهِ إيرادُ المرادِ في صورتين مختلفتين (٤) على وجهٍ فيه تشويقٌ، ووجدانٌ بعدَ شغفٍ (٥) وطلبٍ،
= (٢/ ١٠٩): أفرط المُؤلف [يعني: ابن الجوزي] في إِيراد هذين الحديثين في الموضوعات، وقد أخرجهما البيهقيّ فِي "شعب الإيمان" واقتصر على تَضْعِيف إسنادهما، وقال: إِن إِسْنَاد حدِيث جابِر أحسن من إِسْنَاد حَدِيث سلمَان، والَّذي أستخير الله فِيه الحكم لمتن الحدِيث بالحسَن لِكَثْرَة شواهده. (١) في (د): "فأطوافه"، وفي (ح) و (ف): "فالطواف". (٢) في (ك): "قصد". (٣) وهي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص، وقرأ الباقون بالفتح، انظر: "التيسير" (ص:٩٠). (٤) في (د): "الصورتين مختلفتين"، وفي (ح) و (م): "صورتين مختلفين". (٥) في (م): "تشغف".