للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ بالرفع على البدلِ مِن ﴿مِلْءُ﴾ (١)، أو خبرٌ لمحذوفٍ، وفيهِ (٢): أنه لا بدَّ مِن تقديرِ وصفٍ ليَحسنَ البدلُ، ولا دلالةَ عليهِ، والثاني (٣) إنما يحسن إذا جُعلَتِ الجملةُ صفةً أو حالًا، ولا يخلُو عن ضعفٍ.

﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ اعتراضٌ؛ أي: ولو فُرِضَ أنه افتدى بهِ، على أن الافتداءَ ثمة محالٌ، وتقديرُ الكلامِ (٤): إنَّ الذينَ ماتوا على الكفرِ فلو افتدَى أحدُهم بملءِ الأرض ذهبًا لم يُقبَل منهُ.

فلما كانَ الجزاءُ أهمَّ للإقناطِ (٥) والبعثِ على الرجوعِ عنِ الكفرِ إلى الإيمانِ قبلَ الموتِ قدِّمَ، وجعِلَ جزاءَ الشرطِ الأول (٦)، وأُوردَ ﴿لَنْ﴾ للتأكيدِ وأُخِّرَ الشرطَ، فلزمَ (الواوُ) للربطِ.

وقيلَ: محمولٌ على المعنى؛ كأنَّهُ قيلَ: فلن يُقبلَ مِن أحدِهم فديةٌ ولو افتدَى بملءِ الأرضِ ذهبًا.

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ تتميمٌ لمعنى الإقناطِ؛ لأن مَن لا يُقبَلُ (٧) منهِ الفداءُ ربما يُعفى عنهُ تكرُّمًا.


(١) تنسب للأعمش، انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٨٢).
(٢) يعني: في وجه البدلية.
(٣) يعني: جعله خبرا لمحذوف.
(٤) في (م): "وتقدير حق الكلام".
(٥) في (ح) و (م): "الجزاء أهم الإقناط"، وفي (د): "الجزاء هم للإقناط"، وفي (ك): "الجزاء لهم الإقناط"، وفي (ك): "الجزاء أهم من الإقناط". والمثبت هو الصواب والله أعلم.
(٦) يعني: الموصول الذي ضمن معنى الشرط، كما تقدم.
(٧) في (د): "لأن ما يقبل".