والموصوفون (١) بما ذكِرَ أولئك هم الثابتونَ على الضلال المطلَقِ.
والثاني: أن يكونَ كنايةً عن موتهم على الكفرِ؛ أي: يموتونَ وهم كافرونَ، على ما صرَّحَ بعدَه، والفائدةُ فيها: التغليظُ في شأنهم، وإبرازُ حالهم في صورة (٢) حالِ الآيسينَ من الرحمةِ التي (٣)[هي] أغلظُ الأحوالِ وأشدُّها.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ لفظ ﴿الَّذِينَ﴾ هنا عامٌّ فيمَن كفَرَ، وماتَ على الكفرِ، فلذلكَ دخلَتِ الفاءُ في قولهِ:
﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ﴾ تضمِينًا للموصولِ معنى الشرط، على أنَّ الموتَ على الكفرِ سببٌ لامتناعِ قَبولِ الفدية، وإنَّما تُرِكَ الفاءُ في الكلامِ السابقِ لفقدِ التسبُّبِ ثمَّةَ (٤)، وإيرادُ المسندِ إليه موصولًا لتحقيقِ الخبرِ.
﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ملءُ الشيء: ما يملأه، و ﴿ذَهَبًا﴾ نصبٌ على التمييزِ،
(١) في (ح) و (ف): "والموصوف". (٢) "صورة" سقط من (ف). (٣) في (ك) و (م): "إلى"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٣٨٣)، وما سيأتي بين معكوفتين منه. (٤) في هامش (د) و (ف): "لفقد الدليل عليه كما زعمه صاحب الكشاف. منه"، وانظر شرح هذه المسألة في "روح المعاني" (٥/ ٣١٧) مع ما ذكرناه في حواشيه من زيادة في الشرح.