أو كفروا بهِ ﵇ بعدَ إيمانهم قبلَ مبعثه، ثم ازدادوا كفرًا بالإصرارِ والعنادِ والطَّعنِ فيهِ، والصدِّ عن الإيمانِ، ونقضِ الميثاقِ والسخريةِ بكل ما نزلَ من الآياتِ.
أو كقومٍ ارتدُّوا ولحِقوا (١) بمكَّةَ ثم ازدادوا كفرًا بقولهم: نتربَّصُ بمحمدٍ ريبَ المنونِ، أو نرجعُ إليهِ وننافِقُهُ بإظهاره.
﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قد عرفت أن التعريفَ في ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ للعهدِ، والإشارةُ إلى قومٍ مخصوصينَ، وإلا فكلُّ كافرٍ إذا تابَ قُبِلَتْ توبته (٢)، وإنِ ازداد كفرًا إلى كفرٍ (٣)، فإنْ أُريدَ بهم المرتدُّونَ فالواو في:
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ للحالِ؛ أي: لن (٤) تُقبَلَ توبتُهم في حالِ كونهم الباقينَ على ضلالهم الذي ثابتونَ عليهِ؛ لكونِ توبتهم نِفاقًا، وإنْ أُريدَ بهم اليهودُ فكذلك.
وفيهِ وجهانِ آخَران:
أحدُهما: أن يكونَ إخبارًا بالغيبِ عَلى طريقةِ قولهم:
ولا ترى الضَّبَّ بها يَنحَجِر (٥)
أي: لن يتوبُوا، فلا توبةَ ولا قبولَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ اعتراضٌ؛ أي:
(١) في (د): "أو كقوم ارتدوا أو لحقوا"، وفي باقي النسخ: "أو قوم ارتدوا ولحقوا". والمثبت هو الصواب. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٢٧). (٢) في (ح) و (د) و (ف): "قبلت بقرينة". (٣) في (ح) و (د): "وإن ازداد كفرا أي كفر" وفي (ف): "وإن ازدادوا كفرا إلى كفرهم". (٤) "لن" من (د)، وسقطت من باقي النسخ. (٥) عجز بيت تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وصدره: لا تفزعُ الأرنبَ أهوالُها