للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: (لمَّا) بالتشديد (١)، بمعنى: حينَ أتيتكم الكتابَ والحكمةَ، ثمَّ جاءكم رسولٌ مصدِّقٌ وجَبَ عليكم الإيمانُ ونصرتُهُ.

وقيلَ: أصلُهُ: (لَمِن ما) فاستُثقِلَ ثلاثُ ميماتٍ؛ لأن النونَ ما لم تُقلَب ميمًا لم تُدغَم في الميمِ، فحُذِفَت إحداهُما فصارَت (لمَّا)؛ أي: لمن أجلِ ما أتيتكم لتؤمنُنَّ بهِ.

﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾؛ أي: عهدي، سُمِّيَ بهِ لأنَّه يُأصَرُ، أي: يُشَدُّ ويُعقَدُ، وقرئ: (أُصري) بالضمِّ (٢)، وهو إما لغة فيهِ، كعِبْرٍ وعُبْرٍ، وإما جمعُ إصارٍ.

﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا﴾: فليشهَدْ بعضُكم على بعضٍ بالإقرارِ.

﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾: وأنا أيضًا على إقراركم وتَشاهُدِكم (٣) شاهدُ استيثاقٍ (٤)، معناه التوكيد والتحذير، وقيل: الخطاب للملائكة.

* * *

(٨٢) - ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدَ الميثاقِ والتوكيدِ بالإقرارِ والشهادةِ.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، أي: المتمرِّدونَ من الكفارِ.

* * *


(١) انظر: "الدر المنثور" (٢/ ٤٨)، ونسبها ابن جني في "المحتسب" (١/ ١٦٤) للأعرج بلفظ: (لمَّا آتيناكم).
(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢١).
(٣) في (د): "ونشاهدكم"، وفي (ح) و (ك) و (م): "وشاهدكم"، والمثبت من (ف)، وهو الصواب. انظر: "الكشاف" (١/ ٣٨٠)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٢٦)، و"روح المعاني" (٥/ ٣٠٣).
(٤) في النسخ عدا (ك): "استئناف"، والمثبت من (ك).