وقيلَ: المرادُ: أولاد النبيينَ على حذفِ المضافِ؛ وهم بنو إسرائيل، أو سمَّاهم بنبيينَ تهكُّمًا؛ لأنهم كانوا يقولونَ: نحنُ أولى بالنبوةِ من محمدٍ؛ لأنَّا أهلُ الكتابِ، والنبيُّونَ كانوا منا.
واللام في ﴿لَمَا﴾ موطِّئةٌ للقسَمِ؛ لأن أخذَ الميثاقِ بمعنى الاستخلاف، و (ما) شرطيةٌ مفعولةٌ بـ ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ (١)، و ﴿مِنْ كِتَابٍ﴾ بيانٌ لـ (ما)، وحملُهُ على التبعيضِ يُفضي إلى اعتبارِ قيدٍ لا يقتضيهِ المقامُ، ومثلُهُ عندَ البلغاءِ يُعَدُّ هُجنةً (٢) في الكلامِ، وجوابُ القسمِ (٣): ﴿لَتُؤْمِنُنَّ﴾ وما بعدَهُ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ لدلالةِ جوابِ القسم عليهِ. وقدَّمَ الإيمانَ لأنَّه الأصلُ، ثم النصرَ لأنهُ من ثمرتِهِ.
ويجوزُ أن تكونَ (ما) خبريةً.
وقرئ: ﴿لِمَا﴾ بكسر اللام (٤) للتعليلِ على أنَّ (ما) مصدريةٌ؛ أي: لأجْلِ إيتائي إياكم الكتابَ والحكمةَ، ثم لمجيء رسولٍ مصدِّقٍ لما معكُم، أو موصولةٌ؛ لأنَّ (ما معكُم) بمعنى: ما آتيتكم (٥) فيجوزُ عطفُ ﴿جَاءَكُمْ﴾ على الصلةِ لوجودِ الراجعِ إليها؛ أي: لأجلِ الذي آتيتُكُموه منَ الكتابِ والحكمةِ، ثمَّ لمجيءِ رسولٍ مصدِّقٍ لهُ.
(١) في (م): "شرطية مفعول آتيتكم". (٢) في (ف) و (ك) و (م): (سحبه)، وفي (ح) و (د): "بعد هجنه". (٣) في (ف) زيادة: "عليه". (٤) وهي قراءة حمزة، انظر: "التيسير" (ص:٨٩). (٥) في (ك) و (ف): "أتيتكم".