للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٨٣) - ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.

﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾: الفاءُ عاطفةُ الجملةِ على الجملة؛ أي: فأولئكَ هم الفاسقونَ فغير (١) دين الله يبغون، ثم توسَّطتِ الهمزةُ بينهُما للإنكارِ.

ويجوزُ أن يُعطفَ على محذوفٍ تقديرُهُ: أيتولَّونَ فغيرَ دينِ اللهِ يبغون؟

وتقديمُ المفعولِ لتوجيهِ الإنكارِ إلى كونِ دينِ غيرِ الله مطلوبًا، فالمقصوُد الأهمُّ بالإنكارِ هو المفعولُ، ويجوزُ أن يكونَ التقديم للتخصيصِ، لا بمعنى أن التخصيصَ منكَرٌ فيلزَمَ جوازُ طلبِ دِينٍ باطلٍ مع طلبِ دين الله تعالى، بل للمبالغةِ في الإنكارِ مع التشنيع والتوبيخ حيثُ لا يرضونَ بطلبِ دينٍ باطل إلى دينِ اللهِ، بل يخضُونَ الدينَ الباطل بالطلَبِ.

وقرئ: ﴿تبغون﴾ بالتاء على تقدير: وقل لهم، وقرئ هو بالياء و ﴿ترجعون﴾ بالتاء (٢)؛ لأنَّ الباغينَ هم المتوَلُّونَ، والراجَعونَ جميعُ الناسِ.

﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا﴾ بالأدلةِ (٣).

﴿وَكَرْهًا﴾: بالسيفِ، أو بمعاينة ما يُلجِئ إلى الإسلامِ؛ كنَتْقِ الجبلِ فوقَ بني إسرائيلَ.

وانتصابُهما على المصدرَّيةِ، أو على الحالِ.


(١) في (م): "أفغير"، وسقطت الجملة من (ك).
(٢) قرأ ابن عمرو، وعاصم في رواية حفص: ﴿يَبْغُونَ﴾ بالياء التحتية، وقرأ الباقون بالتاء. وقرأ حفص عن عاصم: ﴿يُرْجَعُونَ﴾ بالياء والباقون بالتاء. انظر: "التيسير" (ص: ٨٩).
(٣) في (د): "لأدلة".