للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: ليسَ هو نازلًا من عنده (١). وفيهِ دفعٌ لاحتمالِ أن لا يكونَ منَ الكتابِ ومعَ ذلك يكونُ من عندِ اللهِ؛ كالأحاديثِ القدسيةِ، فهوَ تأسيسٌ لا تأكيدٌ لقولهِ: ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ وتسجيلٌ عليهم بالكذبِ، وتشنيعٌ عليهم باجترائهم على اللهِ تعالى.

والعدولُ عن الضميرِ إلى المُظهرِ في قولهِ: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ لتعظيمِ هذا الأمر، وبيانِ أنهم لفرطِ رعانتهم (٢) يصرحون بذلكَ ولا يورُّونَ.

﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: تأكيدٌ وتسجيلٌ عليهم بالكذبِ على اللهِ تعالى والتعمُّدِ فيهِ.

* * *

(٧٩) - ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾.

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾: ما صحَّ له وما استقامَ.

﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾: ذكَرَ أولًا الكتابَ وهو جنسٌ، وترقَّى منه إلى الحُكمِ، وهوَ الفصلُ بين الناسِ بالكتابِ، ثم إلى النبوةِ وهو الرُّتبةُ العليا، فالترتيبُ في غايه الفصاحة.

﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ﴾: أتى بـ (ثم) - وهيَ للمُهلةِ - تعظيمًا لهذا القول، وإذا انتفَى هذا القولُ بعدَ المهلةِ كانَ انتفاؤه بدونِها أَولى وأَحرى؛ أي: إنَّ هذا الإيتاء لا يجامعُ هذا القولَ، وإن كانَ بعدَ مهلةٍ.


(١) تحرفت في النسخ إلى: "غيره". والصواب المثبت. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٢٥).
(٢) تحرفت في أكثر النسخ لألفاظ لا علاقة لها بالكلام، والمثبت من (ك).