للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قيلَ: إنها نزلَتْ في أحبارٍ حرَّفوا التوراةَ وبدَّلوا نعتَ رسولِ اللهِ وحُكمَ الأمانات وغيرَهما، وأخذوا على ذلكَ رِشوةً.

* * *

(٧٨) - ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ من المحرِّفينَ.

﴿لَفَرِيقًا﴾: هُم كعبُ بن الأشرفِ، ومالكُ بن الصيفِ، وحُيَيُّ بنُ أخطب، وغيرُهم.

﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾: يفتِلُونها بقراءته فيميلُونها عن المنزَّلِ إلى المحرَّفِ، أو: يعطِفونها شبهَ الكتابِ، فعلى هذا الباءُ صلةٌ؛ كما تقول: لوى لسانهُ بالشعرِ؛ إذا قالَهُ معَ تَعمُّلٍ، وفيهِ إضمارٌ، أو سمي (١) كتابًا تهكُّمًا، أو علَى زعمِهم.

﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾: الضميرُ راجع إلى شبهِ (٢) الكتابِ، والعُدولُ في قولهِ: ﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ عنِ الضميرِ إلى المُظهَرِ لتفخيمِهِ، فإن المقامَ مقامُ تعظيمِ جريمةِ التحريفِ، وذلكَ بتفخيمِهِ، وقرئ: (ليحسبوه) (٣) بالياء والضميرُ أيضًا للمسلمين.


(١) في (ف) و (ك) و (م): "تجعل".
(٢) أي: المشابه له وهو المحرف المدلول عليه بقوله: ﴿يَلْوُونَ﴾.
(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢١).