ويجوزُ أن يتعلَّق ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ بـ ﴿لا تؤمنوا﴾؛ أي: ولا تظهِروا إيمانكَم بأن يُؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتُم إلا لأشياعكُم، ولا تفشُوه إلى المسلمينَ لئلا يزيدُوا ثباتهم، ولا إلى المشركينَ لئلا يدعُوهم إلى الإسلامِ، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ اعتراضٌ يدلُّ على أن كيدَهم لا يُجدي (١) بطائلٍ.
وقرئَ:(إن يؤتى) بكسرِ الهمزة على أنها نافيةٌ (٢)، فيكونُ من كلام الطائفةِ؛ أي: ولا تؤمِنوا إلا لمن تبعَ دينكم، وقولوا لهم: ما يُؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم.
﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾: عطفٌ على ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ والضميرُ فيهِ لـ ﴿أَحَدٌ﴾، على أن المرادَ بهِ المنزَّلُ عليهِ وأُمَّتهُ.
ويجوزُ أن يكونَ اعتراضٌ آخرُ لتقريرِ أمرِ الإيتاءِ في قولهِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ أي: النبوَّةُ والوحيُ الذي هو الفضلُ كلُّ الفضلِ بيدِ اللهِ يؤتيهِ مَن يشاءَ لا يمكنكُمْ دفعُهُ، ولا ينفعكُم الحسدُ ولا يضرُّهُ.