للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويجوزُ أن يتعلَّق ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ بـ ﴿لا تؤمنوا﴾؛ أي: ولا تظهِروا إيمانكَم بأن يُؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتُم إلا لأشياعكُم، ولا تفشُوه إلى المسلمينَ لئلا يزيدُوا ثباتهم، ولا إلى المشركينَ لئلا يدعُوهم إلى الإسلامِ، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ اعتراضٌ يدلُّ على أن كيدَهم لا يُجدي (١) بطائلٍ.

وقرئَ: (إن يؤتى) بكسرِ الهمزة على أنها نافيةٌ (٢)، فيكونُ من كلام الطائفةِ؛ أي: ولا تؤمِنوا إلا لمن تبعَ دينكم، وقولوا لهم: ما يُؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم.

﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾: عطفٌ على ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ والضميرُ فيهِ لـ ﴿أَحَدٌ﴾، على أن المرادَ بهِ المنزَّلُ عليهِ وأُمَّتهُ.

﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾؛ أي: لا بأيديكُم ويدِ غيركم، فمَن يؤتَهُ ويوفِّقهُ له لم يُمكِنْ لأحدٍ دفعُهُ، وهوَ الإسلامُ، فيكُونُ تأكيدًا لقولهِ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾.

ويجوزُ أن يكونَ اعتراضٌ آخرُ لتقريرِ أمرِ الإيتاءِ في قولهِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ أي: النبوَّةُ والوحيُ الذي هو الفضلُ كلُّ الفضلِ بيدِ اللهِ يؤتيهِ مَن يشاءَ لا يمكنكُمْ دفعُهُ، ولا ينفعكُم الحسدُ ولا يضرُّهُ.

﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: واسمع الرحمةِ عليمٌ بالمصلحةِ، فمَن صلَحَ لذلكَ مِن غيركم فهوَ يؤتيهِ مُفضّلًا عليهِ (٣).

* * *


(١) في (م): "يجد".
(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢١).
(٣) في (ف): "عنه".