للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفائدةُ الإبدالِ: تعظيمُ الهُدى بنسبَتهِ إلى اللهِ تعالى؛ أي: إن حقيقةَ الهدى وماهيةَ الهدى الإلهيِّ الذي ليسَ وراءه هدًى، بل لا هُدى إلا هو؛ لأن ما عداه من هُدى الخلقِ ليسَ بهُدًى، وعلى هذا ﴿أَوْ﴾ في قوله: ﴿يُحَاجُّوكُمْ﴾ بمعنى: حتى؛ لأن المحاجَّةَ نفسها لا تصلُحُ لذلك إلا مرتبطةً بالإيتاءِ مرتَّبةً (١) عليهِ.

أو: ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ خبرُ ﴿إِنَّ﴾، و ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ علةُ فعلٍ محذوفٍ دلَّ عليه ما قبلَه من إظهار إيمانهم ورجوعِهم لتقرير مَن أسلَم من أصحابهم؛ أي: لِأنْ (٢) يُؤتى أحدٌ كتابًا موافقًا لكتابكم مصدِّقًا له مُنزَّلًا من عند اللهِ، أو لمحاجَّة أهله إياكم (٣) عندَ ربكُمْ، دبَّرتم ما دبَّرتم، وقُلتم ذلكَ لأصحابِكم.

وإنما أتى بـ (أو) تنبيهًا على أن كلَّ واحدٍ منهما مستقلٌّ في إغاظتِهم وحمْلِهم على الحسدِ حتى دبَّروا ما دبَّروا، ولو أتى بالواوِ لَمَا وقَعَ هذا الموقِعَ؛ للعلمِ بأن الثاني يلزَمُ الأولَ، فلم يكُن فيه فائدةٌ زائدةٌ، وأما إذا أتى بـ (أو) فقد أشعَرَ بأن كُلًّا مستقِلّ في الباعثيَّةِ على الحسدِ والاحتشادِ في التدبير، والحملُ على معنى (حتى) ليسَ له موقعٌ يروعُ السامعَ، وإن كانَ وجهًا ظاهريًّا (٤).

ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُ: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ بهمزة الاستفهام (٥)؛ أي: أَلِأَنْ يُؤتَى أحدٌ أو لأن يحاجُّوكُم فعلتُم ذلكَ.


(١) في (ح) و (ف): "مترتبة".
(٢) في النسخ عدا (د): "لا"، والمثبت من (د) وهو الصواب. انظر: "الكشاف" (١/ ٣٧٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٢٣).
(٣) في (ح) و (ف): "لمحاجته إياكم"، وفي (د): "لمحاجة إياكم".
(٤) في (م): "ظاهرًا".
(٥) وهي قراءة ابن كثير من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٨٩).