﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ﴿ها﴾ حرفُ التنبيهِ، و (أنتم﴾ مبتدأٌ، و ﴿هَؤُلَاءِ﴾ خبرُهُ، و ﴿حَاجَجْتُمْ﴾ جملةٌ مستأنفةٌ مبيِّنةٌ للأُولى؛ أي: تنبَّهوا أيها الغافلونَ، أنتم هؤلاءِ الحمقَى على هذه الصفةِ التي أنتُم عليها مما لا يمكِنُ ذمُّكُم بما هو أبلَغُ منهُ، فأنتم الأشخاصُ المتعيِّنةُ المشارُ إليهم في الحماقةِ.
وفي (١) حرفِ التنبيهِ مبالغةٌ في غفلتهم، وفي ﴿هَؤُلَاءِ﴾ الذمُّ بالجهلِ، و ﴿حَاجَجْتُمْ﴾ كشف لجهلهم (٢) وسخافةِ عقولهم (٣)؛ أي: إن حماقتكُم أنكم جادلتُم فيما لكم به علمٌ من التوراة والإنجيل من حالِ محمدٍ ﵇، فلمَ تحاجُّونَ فيما لا ذكرَ له في كتابكم ولا علمَ لكم به من حالِ إبراهيمَ ﵇(٤).
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ تصريحٌ بمقتضى ما قرَّره من البرهانِ.
﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا﴾: مائلاً عن العقائدِ الزائغة (٥).
(١) في (د): "وهو". (٢) في (د): "بجهلهم". (٣) في (ح) و (ف): "لعقولهم". (٤) في هامش (د) و (ف): "من قال: ولا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم، لم يصب لأن قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾ يدل على أن في التوراة ذكر من دين إبراهيم ﵇. منه". (٥) في (ف): "الزائفة".