للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا يخفَى ما في نظمِ هذه القصةِ من المبالغةِ في الإرشادِ، ولطفِ التدرُّجِ في الحِجاجِ، وحسنِ المقطعِ عند ظهورِ اللَّجاجِ.

* * *

(٦٥) - ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾: تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيمَ ، وزعمَ كلُّ فريقٍ أنه منهُمْ، فترافعوا إلى رسولِ اللهِ فنزَلتْ (١).

يعني: إنكم معترفونَ بحدوثِ اليهودية والنصرانيةِ بنزولِ التوراةِ والإنجيلِ، ونزولُهما بعدَهُ ، فكيفَ يكون يهوديًا أو نصرانيًا؟!

ولا يَرِدُ الإلزام علينا في قولنا: إنه كان على دين الإسلام؛ لأنَّا ما نقول بحدوث دين الإسلام بنزول القرآن (٢).

﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ حتى لا تجادلُوا مثلَ هذا الجدالِ المحالِ.

* * *

(٦٦) - ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.


(١) انظر: "تفسير الطبري" (٥/ ٤٨١).
(٢) في هامش (د) و (ف): "وأما الجواب الذي ذكره الإمام بأن القرآن أخبر أنه كان حنيفًا مسلمًا، وليس في التوراة والإنجيل أنه كان يهوديًا أو نصرانيًا، فظهر الفرق، فخارج عن سنن الصواب كما لا يخفى على ذوي الألباب. منه".