للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إذ (١) لا يختلِفُ فيها الكتبُ والرسلُ (٢)، ويفسِّرُها ما بعدَها:

﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ أي: نوحدَه بالعبادة.

﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾: لم يُرِد به الشركَ في العبادةِ؛ لأنَّ الوصل يأباهُ، بل أرادَ به ما ذكر بقولِهِ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦] (٣).

﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: لا يتخِذَ الأتباع (٤) الرؤوسَ أربابًا من دون اللهِ فيطيعونَهم كطاعةِ اللهِ تعالى.

نهى عن إطاعتهم الأحبارَ فيما أحدثوا منَ التحليلِ والتحريمِ من غيرِ الرجوعِ إلى ما شرعَ إليهِ، لا عن قولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] و ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] لأنَّ مرجعهُ إلى ما تقدَّمَ من توحيده تعالى بالعبادةِ.

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عنِ التوحيد الذي هو أصلُ دينِ الكلِّ، فقد لزمتهم الحجةُ بأنهم ليسوا على دينهِم.

﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ دونكُم؛ لأنكم خالفتُم كتابكُم ونبيَّكم. ويجوزُ أن يكونَ مِن بابِ التعريض؛ أي: اشهدُوا واعترفوا بأنكُم كافرونَ بما نطقَت به الكتبُ، وتطابقَت عليه الرسلُ.


(١) في (ك): "أي".
(٢) في (م): "الرسل والكتب".
(٣) في هامش (د) و (ف): "إذ حينئذ يكون بين المعطوفين كمال الاتحاد".
(٤) في (م): "يتخذوا الاتباع".