للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: دخولُ (إنَّ)، وإظهارُ اسمِ الله، وتوسيطُ (هو) للفصلِ، وإدخالُ اللامِ عليه، وتعريفُ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، مبالغات وتأكيداتٌ في التوحيدِ ونفيِ الشركِ، وأن العزة -أي: الغلبةَ والقهرَ- مخصوصةٌ باللهِ تعالى ليسَ لغيره فيها نصيبٌ، وأنَّ قهرَهُ إنما يكونُ بالحكمةِ فلا يقهَرُ إلا الكافرَ. ثمَّ بالغَ في الإيعادِ بقولهِ:

* * *

(٦٣) - ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾.

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: عن التوحيدِ.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ وإدخالُ الفاءِ في (إن الله) إشارةٌ إلى أن الوعيدَ مسبَّبٌ عن الإعراضِ، ووضعُ (المفسدين) موضِعَ ضميرِهم تسجيل عليهم، وتنبيهٌ على أن حقيقةَ الفسادِ هو التولي عن التوحيدِ، وأن الوعيدَ المذكورَ في قولهِ: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] مخصوصٌ بهم.

(٦٤) - ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.

﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعمُّ أهلَ الكتابينِ، وقيلَ: يريدُ وفدَ نجرانَ (١)، وقيل: يهودَ المدينة.


(١) في (د) و (ك) و (م): "بني نجران".