للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: منَ البَهلةِ بفتحِ الباء وضمِّها؛ وهي: اللعنةُ، وأصلُ الابتهالِ: الالتعانُ، ثمَّ استُعمِلَ في كل دعاءٍ يجتهدُ الإنسان عليه وإن لم يكُن التعانًا.

والمباهلةُ: الملاعنةُ؛ أي: نتباهل بأن نقولَ: بَهلةُ اللهِ على الكاذب (١) منا ومنكُمْ.

﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ عطفٌ فيهِ بيانٌ.

قد طوَّلَ المفسرونَ في قصةِ المباهلةِ، وحاصلُها: أنه لمَّا دعاهم إليها، وخرجَ بالحسَنِ والحسينِ وفاطمةَ وعليٍّ إلى الميعادِ، كَفُّوا عن ذلكَ (٢).

* * *

(٦٢) - ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

﴿إِنَّ هَذَا﴾: ما قصَّ (٣) من نبأ عيسى ومريمَ.

﴿لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾: بجملَتِها خبرُ ﴿إِنَّ﴾، أو (هو) فصلٌ يفيدُ أن ما ذكره في شأنهما حقٌّ دونَ ما ذكروه، وما بعدَهُ خبرٌ، وحقُّ اللام أن تدخل المبتدأَ، فلما دخلَ (إنَّ) أزيلَت عنهُ إلى الخبرِ أو الواسطةِ لمزيدِ التأكيدِ، وإذا جازَ تأخيرها إلى الخبرِ فلَأَنْ يجوزَ إلى الواسطةِ التي هيَ أقربُ إلى المبتدأ أولى.

﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾: زيادةٌ ﴿مِنْ﴾ هنا في إفادةِ معنى الاستغراقِ، والتأكيدِ في النفيِ، كالبناءِ على الفتحِ في: (لا إله إلا الله)، والمرادُ الردُّ على النصارى في تثليثهم.


(١) في النسخ عدا (د): "الكافرين"، والمثبت من (د).
(٢) رواه بنحوه البخاري (٤٣٨٠) من حديث حذيفة ، وليس فيه ذكر إحضار الحسنين وأبويهما، وهذا ورد في حديث جابر عند الحاكم (٤١٥٧).
(٣) في (ك): "قضى".