للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بـ ﴿نُنْشِزُهَا﴾، والجملة حالٌ من العظام، أي: انظر إليها مُحْياةً.

كذا قيل، والأوجَهُ أن يكون في موقع البدل من ﴿الْعِظَامِ﴾، والتقدير: وانظر إلى العظام كيفيةِ إنشازِها، على نمط قول الشاعر:

إلى اللّه أشكو بالمدينةِ حاجةً … وبالشام أُخرى كيف يلتقيانِ (١)

أي: أشكو هاتين الحاجتين كيفيةَ التقائهما.

﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ﴾؛ أي: الحال، على ما دل عليه سياق المقال.

﴿لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من إحياء الموتى وغيرِه، وعُلِمَ من قوله: ﴿أَعْلَمُ﴾ دون: علمت، أنه متعجِّب (٢) دون منكِرٍ. وقرئ: ﴿أَعْلَمُ﴾ على الأمر (٣)، والآمرُ مخاطبُه.

* * *

(٢٦٠) - ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ﴾ استعطافٌ بين يدي السؤال.

﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ كان موقناً به إيقانَ غيبٍ، فأَحَبَّ أن يُوقِنَ به إيقانَ عِيَانٍ.


(١) البيت للفرزدق كما في "خزانة الأدب" للبغدادي (٥/ ٢٠٥).
(٢) في (ك): "مستعجب".
(٣) هي قراءة حمزة من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٨٢).