للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ الواو للعطف على مقدَّر؛ أي: أتقولُ ذلك ولم تؤمن بأنِّي قادر على إحياء الموتى بإعادة التركيب والحياة.

﴿قَالَ بَلَى﴾ آمنت ﴿وَلَكِنْ﴾ سألتُ ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ليزيد سكوناً بتظاهُرِ الأدلَّة، ومُضَامَّةِ علمِ الضرورة علمَ الاستدلال، فإنه لا مجالَ للتشكيك في الضرورَّيات بخلافِ الاستدلالِ.

والطمأنينة: السكون، والمطمئنُّ من (١) الأرض: ما انخَفض منها.

وحكمةُ خطاب الله تعالى إياه قطعُ أوهام الجهَّال بجوابه؛ كيلا يَظنُّوا به شكًّا فيه.

ولقد أجاد فيما أفاد مَن قال: الظاهرُ أنه سأل عن كيفيَّة الإحياء لا عن آنيَّته، وهي غيرُ معلومةٍ لا استدلالاً ولا ضرورةً، نعم العلمُ الإجماليُّ بأنْ لا بد له من كيفيةٍ حاصل (٢)، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ إشارةٌ إلى أن العلم الإجماليَّ كافٍ فيما يجب أن يُعتقد ويُؤمَن به في هذا الباب، وقولُه في الجواب: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ إشارةٌ إلى أن العلم التفصيليَّ أقوى، وفيه حظوةٌ خاصةٌ للعارف، وأن العِيَان وراء ما يدلُّ عليه البرهان، ومن هذا التقرير يَلُوح تفاوتُ ما بين كلمتي الخليل وعزيرٍ .

﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قال في "المُغْرِب": الطير اسمُ جمع مؤنَّث، وقد يقال للواحد؛ عن قطربٍ، وكذا حكاه ثعلبٌ عن أبي عبيدةَ، وجمعه: طيور، وعليه قول محمد في المحرِم يذبح الطير المسرْوَلَ (٣).


(١) في (ح) و (ك): "في".
(٢) في (ك) و (م): "حاصلة".
(٣) انظر: " المغرب " للمطرزي (مادة: طير). قوله: (المسرول) هو الذي في رجليه رش كأنه سراويل. =