للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإنما قلنا: إن الواو للعطف على المقدر؛ لأن المقام مقام الفصل؛ للتباين بين الجملتين إنشاءً وإخبارًا، ومَن لم يتنبه له قال: أي: وفعلنا ذلك لنجعلك آية (١).

فإن قلتَ: لا بد للحذف (٢) من قرينةٍ.

قلتُ: نعم، وكفى قولُه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ قرينةً له.

روي: أنه أتى قومه على حماره وقال: أنا عزير، فكذَّبوه، فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله، فعرفوه بذلك وقالوا: هو ابن الله.

وقيل: لما رجع إلى منزله كان شابًّا وأولادُه شيوخ، فإذا حدثهم بحديث قالوا: حديثُ مئة سنة.

﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ﴾ يعني: عظامَ الموتى الذين (٣) تعجبت من إحيائهم.

﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي؛ أي: المعجمة؛ أي: نرفعُها من الأرض، ونردُّها إلى أماكنها من الجسد، ونركِّب بعضها على بعضٍ، وقُرئ بغير المعجمة من الإنشار (٤) وهو الإحياءُ، وإحياءُ العظم: جَعْلُها عماد الأحياء، ولما كان اللحم فضلةً لا يتوقَّف (٥) عليه بِنيةُ الحياة نبَّه عليه بكلمة التراخي في قوله (٦):

﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا﴾: نُلبسها ﴿لَحْمًا﴾ وهو مجازٌ عن سترها به، وإنما وحِّد اللحمُ مع جمع العظام لأن العظام متفرِّقة متعدِّدة صورةً، واللحمَ متصلٌ متَّحدٌ مشاهَدةً.


(١) في (م) زيادة: "للناس".
(٢) في (ف): "للمحذوف".
(٣) في (ف): "الذي".
(٤) هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، وقرأ الباقون بالزاي. انظر: "التيسير" (ص: ٨٢).
(٥) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "يوقف".
(٦) في (م): "بقوله".