واشتقاقه من السَّنَة، والهاء أصليةٌ إنْ قدِّر لامُ السَّنة هاءً، وهاءُ السكت إن قدِّرت واواً.
﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ الأمر بالنظر إلى الحمار ظاهرٌ في أنه (١) بمرأًى منه على هيئةِ الحمار غير متغيِّر كالطعام والشراب، ولما كان بقاؤه حيًّا بلا ماءٍ ولا علي أبعدَ وأغربَ أعاد فيه الأمر بالنظر وأخَّره على طريقة الترقي.
وقيل: والأدلُّ (٢) على الحال، والأوفق لما بعده أن يكون المعنى: كيف تفرَّقت عظامه؟
وَيرِدُ عليه أنه لا دلالة فيه على اللبث مئة سنة، فأنَّى الزيادةُ في الدلالة؟ وما بعده ذو الوجهين فلا ترجيح من تلك الجهة.
وفي نظم الأمر بالنظر إلى الحمار مع الأمر بالنظر إلى الطعام والشراب دون الأمر بالنظر إلى العظام، حيث فرق بينهما بقوله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أي: فعلنا ذلك ليتبيَّن (٣) لك الحال ولنجعلك عبرةً للناس ودلالةً لهم على البعث= إشارةٌ ظاهرة إلى أن الحمار من جملة الباقين كما كان، لم يمت مع صاحبه على ما نُقل عن السدِّيِّ (٤)، وبه أخذ كثير من المفسرين.
(١) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "بأنه". (٢) في (د) و (ح) و (ف) و (ك): "والأول"، والمثبت من (م) وهو الصواب. انظر: "روح المعاني" (٣/ ٤٣٢). (٣) في (ف) و (ك) و (م): "ليتبين". (٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦٠٧) في خبر طويل وفِيه: ( .. وانظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه، وانظر إلى عظامه كيف نُنشِزُها ثم نكسوها لحمًا، فبعث اللّه ريحًا، فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به الطير والسباع، فاجتمعت، فركّب بعضها في بعض وهو ينظر .. ).